أبي نعيم الأصبهاني
35
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الوحا ، النجاء النجاء . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد اللّه بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد اللّه القرشي عن عبد اللّه بن عكيم . قال : خطبنا أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه فقال : أما بعد فانى أوصيكم بتقوى اللّه ، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل ، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة ، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ، فان اللّه تعالى أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال : ( إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ، وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ) ثم اعلموا عباد اللّه ! إن اللّه تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم ، وأخذ على ذلك مواثيقكم ، واشترى منكم القليل الفاني ، بالكثير الباقي ، وهذا كتاب اللّه فيكم لا تفنى عجائبه ، ولا يطفأ نوره ، فصدقوا قوله ، وانتصحوا كتابه ، واستبصروا فيه ليوم الظلمة ، فإنما خلقكم للعبادة ، ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ، ثم اعلموا عباد اللّه أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فان استطعتم أن تنقضى الآجال وأنتم في عمل اللّه فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا باللّه ، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضى آجالكم ، فيردكم إلى أسوأ أعمالكم ، فان أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ، ونسوا أنفسهم ، فإنها كم أن تكونوا أمثالهم ، الوحا الوحا ، النجا النجا ، إن وراءكم طالب حثيث ، أمره سريع . * حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا أزهر بن عمير - وكان بالثغر - قال حدثني أبو الهذيل عن عمرو بن دينار . قال : خطب أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه فقال : أوصيكم باللّه لفقركم وفاقتكم أن تتقوه وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وأن تستغفروه إنه كان غفارا . فذكر نحو حديث عبد اللّه ابن عكيم ، وزاد : واعلموا أنكم ما أخلصتم للّه عز وجل فربكم أطعتم ، وحقكم حفظتم ، فاعطوا ضرائبكم في أيام سلفكم ، واجعلوها نوافل بين أيديكم ، تستوفوا سلفكم « 1 » حين فقركم وحاجتكم ، ثم تفكروا عباد اللّه فيمن كان قبلكم أين كانوا أمس ، وأين هم اليوم ؟ أين الملوك الذين كانوا أثاروا الأرض
--> ( 1 ) كذا في ز . وفي ح وضرائبكم .